ابن أبي الحديد

87

شرح نهج البلاغة

[ اختلاف الفرق الاسلامية في كون الأئمة من قريش ] وقد ( 1 ) اختلف الناس في اشتراط النسب في الإمامة ، فقال قوم من قدماء أصحابنا : إن النسب ليس بشرط فيها أصلا ، وإنها تصلح في القرشي وغير القرشي إذا كان فاضلا مستجمعا للشرائط المعتبرة ، واجتمعت الكلمة عليه ، وهو قول الخوارج . وقال أكثر أصحابنا : وأكثر الناس أن النسب شرط فيها ، وأنها لا تصلح إلا في العرب خاصة ، ومن العرب فقريش خاصة . وقال أكثر أصحابنا : معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " الأئمة من قريش " إن القرشية شرط إذا وجد في قريش من يصلح للإمامة ، فإن لم يكن فيها من يصلح ، فليست القرشية شرطا فيها . وقال بعض أصحابنا : معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبدا ممن يصلح للإمامة ، فأوجبوا بهذا الخبر وجود من يصلح من قريش لها في كل عصر وزمان . وقال معظم الزيدية : إنها في الفاطميين خاصة من الطالبيين ، لا تصلح في غير البطنين ، ولا تصح إلا بشرط أن يقوم بها ويدعو إليها فاضل زاهد عالم عادل شجاع سائس . وبعض الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي عليه السلام ، وهو من أقوالهم الشاذة . وأما الراوندية فإنهم خصصوها بالعباس رحمه الله وولده من بين بطون قريش كلها ، وهذا القول الذي ظهر في أيام المنصور والمهدى ، وأما الامامية فإنهم جعلوها سارية في ولد الحسين عليه السلام في أشخاص مخصوصين ، ولا تصلح عندهم لغيرهم . وجعلها الكيسانية في محمد بن الحنفية وولده ، ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره . فإن قلت : إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم ، فما قولك في هذا

--> ( 1 ) كذا في أ ، ب وفى د : " قد " .